لم تبدأ هذه القصة بطلب بئر. بدأت بأسئلة.

كان أحد عملائنا يريد أن يطمئن إلى كل تفصيلة قبل أن يخطو أول خطوة: أين سيُنفذ البئر؟ كيف تجري عملية الحفر؟ كم يستغرق المشروع حتى يكتمل؟ وكيف يتأكد بنفسه أن البئر نُفذ فعلًا في الموقع الذي حُدد له؟

كان يسأل، وكنا نجيب.

البداية: سؤال قبل الطلب

شرح له فريق مؤسسة حياة خطوات تنفيذ البئر ومراحل العمل، وكيف تسير المتابعة، وكيف يصل التوثيق إلى صاحب المشروع بعد الانتهاء. وهي نفس التفاصيل المنشورة للجميع في دليل حفر بئر صدقة جارية وصفحة تكلفة حفر بئر، ولم تكن إجابات خاصة قيلت له وحده.

ثم كان لديه طلب من نوع آخر: أراد أن توضع صورة صاحب البئر على لوحة المشروع.

تمت تلبية الطلب.

وحين اتضحت الصورة أمامه تمامًا، قرر أن يبدأ تجربته الأولى معنا.

البئر 1071، ثم 1072 في صباح اليوم التالي

طلب أول بئر عبر الموقع الإلكتروني، باسم: الشهيد أحمد عبد الباري زمزم أبو المجد.

وفي صباح اليوم التالي، عاد وطلب بئرًا ثانيًا حمل الرقم 1072.

بدأ تنفيذ البئرين، وظل التواصل معه مستمرًا طوال مراحل العمل: كل تحديث يصلنا من موقع التنفيذ كنا نرسله إليه.

وبعد اكتمال العمل، استلم فيديوهات توثيق البئرين وإحداثيات GPS لموقعي التنفيذ، وهو الملف نفسه الذي يستلمه كل صاحب بئر كما هو موضح في صفحة توثيق مشاريع الآبار.

هنا تحديدًا تغير شيء: انتقل من الاطمئنان إلى الثقة. والفرق بينهما أنه رأى المشروع، لا أنه سمع عنه.

بئر بعد بئر، والأسماء تكبر

بعد تجربته الأولى طلب بئرًا ثالثًا، رقم 1080.

ومع استمرار التعامل، طلب ثلاثة آبار أخرى بأسماء أفراد من عائلته: 1112 و1113 و1114.

ثم عاد وطلب البئر رقم 1124، وبعده البئر رقم 1132.

لكن هذه الآبار لم تكن أرقامًا بالنسبة إليه.

اختار أن ينفذ آبارًا عن والديه، وعن أصدقائه، وعن أفراد من عائلته فقدهم عبر سنوات مختلفة، كبارًا وصغارًا. كل بئر يحمل اسمًا عزيزًا، وكل طلب جديد مرتبط بشخص له مكان في ذاكرته.

وبعد أسبوع، عاد مرة أخرى وطلب بئرًا عن روح: الشهيد عبد الكريم عمر البشيتي. وحمل هذا المشروع الرقم 1181.

تسعة آبار، وقصة بدأت بسؤال

خلال فترات متفرقة، نفّذ هذا العميل تسعة آبار مع مؤسسة حياة: 1071 و1072 و1080 و1112 و1113 و1114 و1124 و1132 و1181.

وأكثر ما يلفت في قصته ليس الرقم.

هو لم يبدأ بثقة كاملة، ولم يكن يعرفنا من قبل. بدأ بالأسئلة، فحصل على إجابات. طلب تفاصيل إضافية، فوصلته. طلب تخصيص لوحة المشروع بصورة صاحب البئر، فنُفذ طلبه. تابع أول مشروعين حتى النهاية، واستلم الفيديوهات والإحداثيات. ثم قرر بنفسه أن يعود.

ومع الوقت، صار يختار أسماء من فقدهم، ليحمل كل مشروع اسمًا وذكرى.

هذه هي الثقة التي نعتز بها: أن يبدأ العميل بالسؤال، ثم يطمئن عبر التجربة والتوثيق، ثم يقرر بنفسه أن يكرر.

ولأن العلاقة لا تنتهي عند تسليم المشروع، تبقى الآبار تحت المتابعة والصيانة.

مؤسسة حياة: من الطلب، إلى التنفيذ، إلى التوثيق.